غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

132

تاريخ مختصر الدول

المهدي وهم في معسكر المعتصم بالمدائن سنة عشرين ومائتين : أنت أبا زكريا أخي ابن أبي . فقال يوحنا لإبراهيم : اشهد على إقراره فوالله لأقاسمنّه ميراثه من أبيه . فقال له بختيشوع : ان أولاد الزنا لا يرثون . فانقطع يوحنا ولم يحر جوابا . ومن الأطباء في أيام الرشيد صالح بن بهلة [ 1 ] الهندي . ومن عجيب ما جرى له ان الرشيد في بعض الأيام قدّمت له الموائد . فطلب جبريل بن بختيشوع يحضر أكله على عادته في ذلك فلم يوجد فلعنه الرشيد . فبينما هو في لعنته إذ دخل عليه . فقال له : اين كنت وطفق يذكره بشرّ . فقال : ان اشتغل أمير المؤمنين بالبكاء على ابن عمه إبراهيم بن صالح وترك تناولي بالسب كان أشبه . فسأله عن خبر إبراهيم . فأعلمه انه خلَّفه وبه رمق ينقضي آخره وقت صلاة العتمة . فاشتد جزع الرشيد من ذلك وأمر برفع الموائد وكثر بكاؤه . فأشار جعفر ابن يحيى البرمكي ان يمضي صالح الطبيب الهندي إليه ويعاينه ويجس نبضه . فمضى وتأمله ورجع إلى جعفر قائلا : ان مات هذا من هذه العلة كل امرأة في طالق ثلاثا بتاتا . فلما كان وقت العتمة ورد كتاب صاحب البريد بوفاة إبراهيم على الرشيد فأقبل يلعن الهند وطبهم . فحضر صالح بين يدي الرشيد فقال : الله الله ان تدفن ابن عمك حيا فوالله ما مات . قم حتى أريك عجبا . فدخل إليه الرشيد ومعه جماعة من خواصه . فأخرج صالح إبرة كانت معه وأدخلها بين ظفر إبهام يده اليسرى ولحمه . فجذب إبراهيم يده وردها إلى بدنه . فقال صالح : يا أمير المؤمنين هل يحس الميت بالوجع . ثم نفخ شيئا من الكندس في أنفه . فمكث مقدار سدس ساعة ثم اضطرب بدنه وعطس وجلس وكلَّم الرشيد وقبّل يده . وسأله الرشيد عن قضيته . فذكر انه كان نائما نوما لا يذكر انه نام مثله قط طيّبا إلا أنه رأى في منامه كلبا قد أهوى إليه فتوقّاه بيده فعض إبهام يده اليسرى عضة انتبه بها وهو يحسّ بوجعها وأراه موضع الإبرة . وعاش إبراهيم بعد ذلك دهرا وولي مصر وتوفي بها وهناك قبره . ( الأمين بن الرشيد ) انتهى الأمر إليه بعد أبيه باثني عشر يوما . بويع له في عسكر الرشيد وكان المأمون حينئذ بمرو . وفي سنة أربع وتسعين ومائة قدم الفضل ابن الربيع العراق من طوس ونكث عهد المأمون وسعى في إغراء الأمين وحثه على خلع المأمون والبيعة لابنه موسى بولاية العهد . فأمر الأمين بالدعاء على المنابر لابنه موسى ونهى عن الدعاء للمأمون . وأمر بابطال ما ضرب المأمون من الدراهم والدنانير بخراسان . وندب الأمين عليّ بن عيسى بن ماهان للقاء المأمون . ولما عزم على المسير من بغداد

--> [ 1 ] - بهلة ر نهلة .